“ساقية الجنزير”.. الخطر أبعد من حادثة فردية هل ثمة ما دُبّر في ليل؟!

..محمد مزهر
نجت بيروت مع نهاية الأسبوع الماضي من “قطوع”، كاد أن يشعل فتيل الفوضى والفتنة، لولا الاتصالات التي جرت على أكثر من صعيد، ولولا التحركات التي جرت في الشارع كردة فعل على الطريقة التي جرى فيها محاولة توقيف “أبو علي عيتاني” في “ساقية الجنزير” من قبل جهاز أمن الدولة بحجة مخالفته التسعيرة التي وضعتها الدولة وتحديدا وزارة الطاقة على أسعار فاتورة المولدات الكهربائية.
ولكن بالنظر إلى الحيثيات، يبدو أنّ هناك مخططا جديدا وأوسع كان يحاك لبيروت ولكل لبنان، من أجل تحريك الشارع وإشعاله، والعمل على جر الشوارع المقابلة إلى التحرّك في “أمر كأنّه دبّر في ليل”.
تشير الوقائع والتحركات التي ترافقت مع شيوع خبر العنف الذي مورس بحق “أبو علي العيتاني”، أنّ “الحزب الأصفر” يصر على ممارسة أسلوبه في “البلطجة” بحق العاصمة بيروت من أجل إخضاعها وإخضاع قرارها، سواء من خلال نفوذه داخل الدولة العميقة “المتغلغلة” في الأجهزة الأمنية والقضائية والعسكرية كافة، أو عبر “شلله” من “زعران الدراجات النارية”، أو “عراضاته” أمام السراي الحكومي، من أجل تعويض خسائره الجسيمة التي مني بها منذ البدء بمغامراته غير المسؤولة في الجنوب سواء في حرب الإسناد الأولى، أو في حرب الإسناد الثانية “ثأرا للخامنئي”، في الداخل اللبناني.
والملفت هو الموقف “السنّي الموحّد” سواء على الصعيد السياسي والذي تجلى بموقف رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الصارم تجاه التصرّف غير المقبول من قبل جهاز أمن الدولة، ووصولا إلى القوى والأطراف السياسية السنيّة على تنوعها واختلافها والتي عبّرت عن استنكارها لما جرى. أما على صعيد الموقف الشعبي فلم يكن أقل حزما من “السياسي”، وهو ما تجلّى في التحركات الشعبية، اذ شهدت بيروت والكثير من المناطق اللبنانية إقفالا للطرقات وتظاهرات رافضة لمنطق الإخضاع والسلبطة. مما أثبت بما لا يقبل الشك الرفض المطلق لكل المحاولات البائسة للعبث ببيروت وأمن بيروت، وهو ما يعبّر عن نفور تام، ورفض مطلق لبقاء هيمنة السلاح المليشياوي، بعيدا من قرار وسلطة الدولة التي تخوض اليوم معركة “حصر السلاح” سواء في بيروت “منزوعة السلاح والأعلام والرايات الحزبية”، أو على كامل الأراضي اللبنانية بدء” من الجنوب كل الجنوب (شمال وجنوب الليطاني)، ومرورا بالبقاع (الغربي والأوسط والشمالي)، وصولا حتى إلى عكّار وجبل لبنان.
نعم قد تكون حادثة إلقاء القبض على “أبو علي العيتاني” خبرا فرديّا عاديّا يمرّ مرور الكرام مثله مثل أحداث كثيرة نشهدها كلّ يوم على كامل الأراضي اللبنانية ومنها ما لا يتطرّق إليه الإعلام حتى كخبر عابر. لكنّ الطريقة التي عومل بها “إبن العيتاني” وردود الفعل السياسية والشعبية الغاضبة، يبدو أنّها كرّست واقعا جديدا، مفاده أنّ بيروت لم تعد “فريسة” وأنّ زمن “تفوّق موازين القوى لمصلحة الدويلة” قد بدأ يختل ولو قليلا وهذا مؤشّر على أنّ رحلة “الألف ميل” نحو بناء الدولة قد بدأت ترتسم معالمها على الرغم من المسار الشاق والطويل، والذي لن يكون بالتأكيد سهلا لمن أخضع الدولة لمصلحة “دويلته الموعودة”. ولذلك قد نشهد في الفترة المقبلة المزيد من الأحداث المزعزعة للاستقرار، بهدف فرملة الاندفاعة التي تقودها حكومة الرئيس نواف سلام، نحو تكريس منطق الدولة، والتي تحظى بتأييد محلّي من قبل جميع الأطياف الداخلية، وأيضا بتأييد خارجي لا نظير له من قبل القوى الإقليمية والدولية.
السؤال: هل أنّ ذيول ما جرى في ذلك “السبت الأسود” قد انتهى؟ في الحقيقة: الأمور ليست ورديّة على الإطلاق، وما يحضّر أخطر بكثير مما رأيناه وسنراه. فالساحة الداخلية “هشّة” وتأثير ما يجري في الجنوب وما رافقه من نزوح في حال استمرّ لوقت طويل جرّاء المتغيّرات الميدانية، سيكون له تداعيات ديمغرافية أعمق وأخطر، وهو ما سيتحوّل لا سمح الله إلى “قنبلة متفجّرة” بين “النازحين” و “أهالي مناطق النزوح”.. فهل من سيتم تدارك الأمور كي لا يقع المحظور؟ الأيام والأسابيع المقبلة كفيلة بكشف كل ذلك..








































































































































































































































































